عبد الملك الجويني
173
نهاية المطلب في دراية المذهب
النفوس ، ثم السُّكر في عينه تركٌ للصلاة ، أو سببٌ خاصٌّ فيه ، فلم يُسقط قضاءَ الصلاة قولاً واحداً . وأما الحكم بوقوع الطلاق ، فمما يقع متفرعاً على السكر ، وقد لا يتفرع ، وكأن التردد فيه وفي أمثاله لما نبهنا عليه ، والسُّكر بالإضافة إلى الصلاة عينُ الترك ، أو سببٌ خاصّ في الترك . 9116 - ومن تعاطى شيئاً يزيل العقل من غير حاجة عصى ربّه ، ثم قال الأصحاب : حكمه إذ اختلط عقله كحكم السكران . والذي أراه فيه أنه لا يُلحق بالسَّكران ، والتحقيق فيه أن هذا النوع من زوال العقل إذا لم يكن مقصوداً ، فهو عندنا في حكم الصّلاة كانخلاع القدم في حق من يردّي نفسه ، وكالنفاس في حق المستجهضة . وإذا كان الفقه المحض يقتضي إسقاط قضاء الصّلاة مع خلافٍ فيه ، فالقطع بإلحاقه بالسكران لا وجه له ، وكذلك إذا تسبب فجنّن نفسَه ، ففي الأصحاب من ألحقه بالسكارى . وهذا غفلةٌ عن المعنى الذي نبهنا عليه . ولما أراد المزنيّ نصرة مذهبه في أن طلاق السّكران لا يقع ، احتج بالذي جنّن نفسه ، ولم ير أنه يخالَف في وقوع طلاقه ، وللأصحاب فيه التردد الذي حكيناه ، وفي كلام القاضي ما يدل على القطع بإلحاقه بالسكارى ، وهذا فيه خلل ظاهر لما نبَّهت عليه . ولم يختلف أصحابنا في أنّ من أُوجر خمراً ، فسكر ، وطلّق ، لم يقع طلاقه . ومن تداوى ببَنْجٍ ( 1 ) ، أو غيره ، فزال عقله ، لم يقع طلاقه . وإذا حرّمنا التداوي بالخمر ، فالمتداوي بها عاصٍ بشربها ، ولا يخفى الحكم وراء ذلك . . . .
--> ( 1 ) ببَنْجٍ : البَنْج : مثال فلس ، نبت له حب يخلِط بالعقل ( المصباح ) .